الشيخ محمد السند

86

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

فأنت في الواقع تحقق الأوبة إلى الله ، ومباركة الله على مشروعك . ومنها الروايات التي دلّت على أن نصرة الأنبياء للرسول الأكرم ( ص ) إنما تحصل بالنصرة لوصيّه أمير المؤمنين عليّ ( ع ) والقتال بين يديه عند الكرّة والرجعة في دولة الحقّ ، وذلك نظير ما أخرجه سعد بن عبد الله القمي عن فيض بن أبي شيبة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول ، وتلا هذه الآية : [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ] : ( ( لتؤمننّ برسول الله ( ص ) ولتنصرنّ علياً أمير المؤمنين ( ع ) ، قال : نعم والله من لدن آدم وهلمّ جراً ، فلم يبعث الله نبيّاً ولا رسولًا إلا ردّ جميعهم إلى الدنيا حتّى يقاتلوا بين يدي عليّ بن أبي طالب ( ع ) ) ) « 1 » . ومن الواضح أن نصرة أمير المؤمنين ( ع ) نصرة لرسول الله ( ص ) وللدين الذي جاء به . وحاصل هذه النقطة : هو اشتراك أهل البيت ( عليهم السلام ) مع النبيّ ( ص ) في الميثاق الذي أخذ على الأنبياء ، إذ أن إيفاءهم بالعهد إنما يكون بنصرتهم لأهل بيت النبيّ ( ص ) . 2 - مرّ بنا أن الدين عند الله الإسلام وهو واحد لا تعدّد فيه ، وأن جميع المخلوقات بما فيهم سائر الأنبياء عجزوا عن تحمّل الدين والسبق في فتح سبله وبلوغ مقاماته الرفيعة ، سوى الذات النبويّة المباركة التي لها الأهلية والاستعداد لتلقّي ذلك عن الله ( عز وجل ) ، فكان لخاتم الأنبياء ( ص ) الأسبقية في الإسلام والتسليم لله تعالى ؛ ولذا كان الدين دين محمّد ( ص ) ، إذن دين الإسلام الواحد عبارة عن تلك المقامات السامية والنور الأعظم الذي لم يتحمّله مخلوق عن الله تعالى سوى خاتم الرسل ( ص ) ، فأسكن الله ( عز وجل ) ذلك النور في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وكان بدن النبيّ الأكرم ونفسه وروحه مسكناً لذلك النور ، لأنه أوّل من قال بلى عندما قال الله تعالى للبشر : [ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ] . ومن هنا يتّضح أن الميثاق والعهد الذي أخذه الله على أنبيائه هو الإيمان بعد ذات الله رب العالمين بذات الرسول أنه عبده الأول ورسوله ( ص ) ، والإيمان بمقامه ( ص ) هو

--> ( 1 ) مختصر بصائر الدرجات ، للحسن بن سليمان الحلي : 25 .